pixels

احمل بلادكَ !

احملْ بلادكَ فوقَ ظهْركَ !
إنْ تَعِبْتَ بها
استرحتْ..

لا شيءَ نُسْرجُ منه عتمتَنا
سوى ما قد تُهرّبُ من بقايا الزيتْ..

وكأنّما نطقتْ عيونُكَ في السماءِ:
" أنا هنا مازلتْ "

وتطيرُ مثلَ قصيدةٍ أزليةٍ
فردتْ جناحيها على كنعانَ جدّكَ أولِ الآباءِ
حتّى أنّ بلفورَ اكتوى في قبرهِ
فالسرُّ أنّكَ منذ آلافِ السنين وُلدتْ..

إذ كُلّما قصفوكَ عُدتْ..
وأراك تفتحُ في الغيومِ ملاجئاً
للعابرينَ إلى السماءِ
يفتّشونَ بحسرةٍ عن بيتْ

فوقفتَ فيهم جامعاً أشتاتهمْ
وكأنّما بعيونهمْ
صلّيتْ..

ماذا بعين غزاتنا
من قبل موتك قد رأيتْ ؟

أتُرى قصيدتك الأثيرةُ قد تصدّتْ للقذائفِ
واحتمتْ في جبّة المعنى الذي أرسيتْ

فقصيدةٌ وطنية هزمتْ غزاةً ليسَ في ماضيّهمْ
شعرٌ يُغمّسُ زعتراً في الزيتْ

والآنَ حين تَبِعْتَ ( شكسبيراً )
بأنّكَ لن تكونَ سواكَ
حين تكونُ أنتْ

هل بعد موتك صرت حُرّاً

هل رأيتَ بلادنا تلك التي عصبوا عيون مدينتي كيلا
تراها غير في وحيِّ الرؤى والموتْ

هل تحت رُمّانِ الجليلِ غفوتْ ؟

أرأيت عكّا إبنةَ البحرِ التي ذابت شواطئها بنا
ولمست سوراً ذلَّ نابليون يوماً..
وعرفتَ أنّك ابنُ ابنِ حفيدها
ذاك امتدادكَ لو علمتْ .. !

والآنَ فلتقرأْ قصيدتكَ الأخيرةَ فوقَ قبركَ شامخاً
غنِّ النشيدَ فلا حواجزَ لا جنودَ على الطريقِ
ولا رصاصَ ولا قذائفَ
كلّهم ماتوا ووحدكَ
في زحامِ الموتِ عشتْ ..