أيا كرملَ الروحِ قولي لربّ السماواتِ:
لم ينتفضْ لدمانا سوى أرزةٍ في الجنوبْ
وإنّ دمي من دماها
وإنّ دماهم دمي الهاشميِّ
وإنّا عن القدس لسنا نتوبْ
وقولي:
بأنَّ الخياناتِ قد أثقلتنا
وإنّ دمَ الشهداءِ عزيزٌ عليكْ
تكفلتَ بالشامِ يا ربّنا
تكفّلْ ببيروتَ
تحت سدائل إسمكَ نتركها يا حبيبي
وبين يديكْ
تكفّلْ ببيروتُ
لا إخوةٌ يا إلهي لها
وحدها وحدها ..
فتكفّل بها إنّها في انكسارِ الصباحِ على قمحها
وانطفاء الشموعِ على جلدها
واحتراقِ الغماماتِ في صوتها
كم تلوذُ إليكْ
أيا كرملَ الروحِ
كلّ الصغارِ ببيروتَ هم إخوتكْ
وكلُّ النساءِ هنالكَ أمّكْ
وكل شهيدٍ يفوحُ من المسكِ هذا حبيبْ
فضمّيهِ يا بنت قلبي
فإنّ الجراحَ بحضن المحبّين كم قد تطيب !
وقولي:
بأنّ لنا إخوةً صافحوا قاتلينا
ومَنْ قتلوا زكريا ويحيى
ومن نقضوا عهدهم للنبيّْ
وإنّ لنا إخوةً تركونا لعامٍ نموتُ وحيدينَ
لو كان إخوةُ يوسفَ لم يقبلوا موتنا الكارثيّْ
ولكنْ نسَونا
وظنّوا بأنّ الذي عندهم سوف يبقى
وأنّ الذي في سبيلكَ يفنى
فضلّوا
وإنّا بكينا عليهم كثيرا
وقولي لسيّدنا القرشيِّ:
بأنّا صبرنا
وعند البلاءِ شكرنا
وأنّا خضعنا لأمرِ العظيمِ
وما ضرّنا أنْ خُذِلْنَا
وقولي له إننّا ثابتونْ
وأوصيهِ بيروتُ يا سيّدي فلتُجِرْهَا
..فبيروتُ أختي
..وبيروتُ أُمّي
..وبيروتُ بنتي
وإنّا بها نازفونْ