دعوني أراها
ولو مرّةً واحدةْ
فقدْ يَبِسَ القلبُ في نصفِ آذارَ
ما عادَ ينمو بهِ شَجَرٌ للحمامِ
فأعطوا شفاهي لها
كي تُقبّلها ..
ولوْ قُبلةً باردةْ .. !
وأعطوا لها رئتي
ربّما اختنقتْ دونها
ربّما ما استطاعتْ مناداةَ إسمي
فكان الركامُ ثقيلاً عليها
وكنتُ أحسُّ بها
فإني ورثتُ دماً
فيهِ حزنٌ قديمٌ /وسُمٌّ عتيقٌ/ وذَبْحٌ سقيمٌ
وسرٌّ يعتّقهُ آل بيت النبيِّ
على سبحتي الزّاهدةْ.
وأعطوا لها شَعْرَ رأسي الطويلَ
أحبُّ أصابعها حين تلمسهُ
وتقولُ:
( سأكبرُ حيناً
ويصبحُ شعريَ أطولَ منكِ )
فقصّوهُ شعريْ لها
لكي لا تموتَ حبيبةُ عمري
بشَعْرٍ قصيرٍ
وأُمنيةٍ ناهدةْ !
دعوني أراها
لأخبرها أنّ شوقي لها ليسَ سهلاً
وأنَّ الخناجرَ أهونُ في طعنها
من جنونِ الغيابِ
وأنَّ عيونيَ في حزنِها الملحميِّ
طبولُ زنوجٍ..
ضمورُ جبالٍ..
زئيرُ سهولٍ..
بكاءُ أسودٍ..
عواءُ تلالٍ..
صهيلُ المجرّاتِ..
في دمعتي الماردةْ..
دعوني أرى وجهَ أوركيدتي..
فقطْ
مرّةً واحدةْ !
دعوني أُقبّلها
ولو قُبلةً باردةْ .. !