الخيطُ الرَّفيع
لقدْ أنجبتُ ثلاثَ مرّات.. لم أجرّبْ كيف تَلِدُ النّساء بشكلٍ
طبيعيّ. كان في كل مرّة يُجري لي الطبيبُ
عمليّةً قيصريّة. كان الطبيبُ محترفاً، إذ بعد كلّ
عمليةٍ يتركُ خيطاً رفيعاً يصنعهُ بشكلٍ تجميليّ.
كلّ النساء يتعجبن حين يعلمنَ ذلك. غالباً
يقلنَ لا يظهر عليكِ هذا، ولا يبدو أنّكِ أنجبتِ.
أخبرنني أخريات بأنني سأعاني من تقلّصات عضليّة في
الشتاء بسبب البرد، وقد أشعر بألمٍ شديدٍ في
مكان ذلك الخيط التجميليّ الرفيع.. لكنْ لم يحدثْ..
وحتى سمعت أنني قد أعاني من وخز ذلك الخيط
في الصيف بسبب الحرّ، لكن لم يحدثْ ذلك أبداً..
كنتُ أنساهُ غالباً.. لم أكن ألحظُ ذلك الخيط التجميليّ حتّى.
لكنّني الآن أحسّه وأراه كثيراً.. أستطيع تأمّله جيّداً.. وقد
بدأ يؤثر عليّ. يؤلمُ قلبي وكبدي وروحي..
وحتى يؤلمني حين أتنفس بين الشهيق والزّفير.
لم تخبرني النساء بذلك مسبقاً.
إنَّ هذا الخيط الرَّفيع في جسدي يذكِّرني في كلِّ دقيقة : "لقد أنجبتِ ولداً وبنتاً وتوأماً رائعين..
ثمَّ بقيتِ وحدكِ.."