بين المقياس البشري والمقياس الإلهي.. القضاءُ المُبرم رسالة من صديقة.. يا أهل شمال غزَّة: أينما تولّوا فثمَّ وجهُ اللَّه ! كم أنت محمدي ؟ حين يقتل الإحتلال امرأة جميلة هل سبق أن أخافتك المرآة ؟ رسالة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلَّم.. لا باب للخيمة ! خرزة خرزة يا كرمل ! أحتاج ذلك المنديل السحري.. إلى أنس الشريف: كيف حالك ؟ ما أشبه غزَّة بيُوسف عليه السلام ! يواسيني رسُول اللَّه صلى اللَّه عليهِ وسلَّم الإصطفاءالمريمي نحن الأصل.. أنا أبو رامي النعيزي !! وأين هم يا رسُولَ اللَّه؟ سيِّدنا الخضر عليه السلام.. وغزَّة ! ذلك الطائر أسميتُه يامن.. رصاص الأباشي وزخَّاتُ المطر.. في الثالث من نوفمبر ! الحزنُ وأنــا ! التفاحة ! الرجل الستينيّ! الخيط الرفيع! حوارٌ مع فاطمة.. كنتُ.. ولم أعد كما كنت في قلب كلِّ غزاويٍّ ينمو أرزكِ يا لبنان ! هل هناك حيطان ؟ أكلما اشتهيت اشتريت ؟ الطحين مقابل دمك ! رُوح الرُّوح.. ! أيمن الجدي ! يختارُكَ اسمُك.. ! ثلاثةُ رجالٍ بقلبٍ واحد ! ماذا يعني أن تتوقف الحرب ؟ فلسطين "بابُ النبيِّ إلى اللَّه !" من ذاق عرف ! ينتصرُ اللَّهُ للأمّهات السّكينةُ (جيشُ اللَّهِ العظيم) لا تؤلمني تصريحاتُ ترامب ! الانتصارُ للنَّفس (البابُ الأعظمُ لإبليس) ! رمضان بين الإبادة والعبادة ! غزَّة ليست مسلسلًا مُملًّا ! ما رأيتُ إلا جميلًا.. ! وجه نوح الشغنوبي وصوت رفعت رضوان ! حين تشبعُ الرُّوح ! لأوركيدتي في السّماء.. د.آلاء النجّار.. هوِّني عليك، فيدُ الرَّحمان لا تكتبُ إلا خيرًا ! عن (اللَّه) في قلبي إلى دفيئات ماثيو في ديوفيليت الفرنسية.. من عرفاتِ غزَّة إلى عرفاتِ مكَّة ! علَّمني سيّدنا الحُسين (عليه السَّلام ) ! أنَّ القوَّة للَّهِ جميعًا ! ماذا علَّمتني غزَّة ؟ مات لأنَّه لم يجد ملعقة سكَّر ! زياد الرّحباني.. تُشبهنا بطريقة ما ! "أفكّرُ: "ماذا لو عشت هذه المجاعة؟! لا تُغلق عينيك بسرعة ! إذا استدنتُ، لا أستطيعُ النّوم ! لا يُسقِطُ الموتُ الحبَّ ! شكرا يا سيّدي يا رسولَ اللَّه صلّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم! كيف يكونُ الرَّسُولُ أقربُ منك إليك ؟ السَّلامُ على يومٍ وُلدت فيه يا خيرَ خلقِ اللَّه ! غوستافُو بيترُو.. يا أخي ! هل يرانا اللَّه؟ انتصارُك فرديّ ! وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حيّ.. إلى أسطولِ الحرية ! الإذن بالفهم ! أحبُّك يا اللَّه ! أوَّلُ حبَّة طماطم بعد الإبادة !

لأُوركيدتي في السَّمـاء !

لم يتغيّر شيءٌ على الأرض يا حبيبتي، إلّا أنّ القطط الجائعة تشاركنا شعورنا الشديد بالخذلان، رأيتُ قطةً تحبين فروها الأبيض الكثيف، تلعق علبة تونة فارغة، حتى سال خيط دم من شفتها، كانت العلبة مهترئة ويبدو أنَّ من تناولها استخدمها بعد ذلك كعلبة لإيقاد النّار أو ربّما بدل حجر يسدّ به ثقبا في جدار، فأصبح لحوافها نتوءات حادّة، خدشت تلك القطة الباحثة عن شيءٍ من حياة ..
أنظر في صورتك قبل النوم وأخبرك أشياء كثيرة كما أحب أن أفعل كل ليلة..

لقد قصصتُ شعري البارحة، لا أريده أن يزداد طوله بدونك، أو أنّ طوله لم يعد يهمّني، فيدكِ التي عبرت الغيوم لم تعد تسرحه لي وهي تضحك مكتشفة أنّها مُصففة شعر ذوّاقة يدك يا أوركيدا تؤلمني، لقد سرى فيها دمي فكانت جزءاً من جسدي، لطالما تحسستها أنعم من الحرير وهي تصرّ أن تطعمني بسكويتك المفضّل، ورأيتها قمراً دافئاً وهي تقول لي ذات قصف لا تخافي، وسمعتها كقدّيسة وهي تشير إلى صورتي وتقول: ماما شاعرة..

أخاف أن أسأل هل كانت يدك أشلاءً؟ رأيت طفلة البارحة مقسومة نصفين على أسطح إحدى البنايات بعد قصف منزلهم، رأيت شعرها البني الجميل وربطة في آخره مازالت كما هي، لكنّ أحشاءها لم تتحمل فتمزق جسدها، كانت صغيرة جدا ويبدو لي أنّها لم تعرف سمية الخيّاط حين شقّ كفار قريش جسدها إلى نصفين، تشبهها في زمن آخر ومكان آخر، لكنّ كفار قريش لم يموتوا إنّهم مازالوا يمارسون أفعالهم الوحشية وإن كانت بمسميّات أخرى جديدة..!

آسفة ! لكنّ هذا السؤال يؤرقني جداً: "هل كان جسدك كاملاً أم لا ؟ "

أشعر بأنني أعيش صراعاً نفسياً طويلاً بين هل حرمت من وداعك أم كان ذلك الحرمان منحة إلهية، لتظلَّ يدك الجميلة تلك كاملةً في مخيلتي، ولأشعر بها توقظني كلّ صباح وهي تضع باطنها على خدي ..

لم يعد هنالك شيء جميل منذ رحيلك ..
لكنني اكتشفت بنتاً صغيرة تشبهك، لها عينان لوزيتان، وروح ملكوتية تنساب بي، التقيتُ بها كمعلمة ناجية من الحرب وهي كطالبة تحاول أن تتعلم في صف محترق .. اشتريت لها كلَّ شيءٍ كنتِ تحبينه، وفي إحدى المرات صادف خروجي من المدرسة برفقتها فمشيتُ معها وأمسكت يدها، لأنني خفت عليها .. عليكِ..
لكنها لم تكن أقل حزناً منّي، لقد اكتشفتُ ألمها حين اغرورقتْ عيناها بالدموع عندما مررنا بجانب بسطة تبيع ثياباً خاصة بالأطفال حديثي الولادة، سألتها ما بك ؟
قالت لي: " أخي الصغير مات، لم نجد له حليباً في السوق، وأمّي جفّ صدرها بسبب قلة الطعام.."
لم أعرف ماذا أقول، لكنني أغمضت كفّي على كفّها بقوّة وحنان، لا أستطيع أن أُدرك كيف يُمكن للأطفال أن يعيشوا كلّ هذه المعاني المأساوية، إلا أنّني قلتُ لها فجأة: " تعرفين بأنَّ يدكِ كنزٌ حقيقيّ، تستطيعين أن تُمشطي شعر أمك، وأن تطعميها قطعة بسكويت بينما هي تضحك، وحتّى أن ترقصي وأنت تحركينها في الهواء بطريقة مذهلة.. هل تحبين الرقص؟ " ضَحِكَتْ ..واكتشفت كيف أنّ ضحكتها جميلة جدا .. تشبه ضحكتك أنت تشبهين كل الأشياء الجميلة التي أبصرتها عين قلبي، أوّل نُزول المطر، وأوّل لحظة تلمس بها باطن قدمي رمل الشاطئ في جزره، وقوس قزح وهو يظهر مرتين في شتاء متفرّد، ولحظة اكتشافي للقصيدة في روحي، وحين تتملكني فتكتبني أو أكتبها، وحين أعرف أنّني الآن أنهيتُ نصّاً عظيماً، وحين أنادي باسمك .. أحبّ اسمك تشبهين كلّ شيء متفرّد في لحظة تكوينه الأولى وفي لحظة حدوثه، وفي لحظة تأريخه، إلا شيئاً واحداً أرفض أن تشبهيه: أن يقتلك الاحتلال بهذا الشكل .. تلك لستِ أنتِ وفي ذروة هذا التفرّد الذي أستشعره بكلّ مكنوناتك الحسّية والرّوحية، أعرف تماماً أنّه يليق بكِ أن تكوني شهيدة، وأن يكون ذلك مقامكِ يا سيّدتي الحلوة الصغيرة، ويا أميرة كل الأميرات في كل ساعة، تزداد الأمّهات المفجوعات بأوركيداتهن، وتتّسع المقابر، وتصغر البيوت، وتنقص المقاعد، وتسيل خطوط الدم الطويلة من شفاه القطط التي تحبينها، خاصّة تلك ذات الفرو الأبيض الكثيف.

- "هل أصبحتِ نجمةً في السماء ..؟ " يسأل قلبي الموجوع..

في هذا الليل المليء بالطائرات الحربية، أتخيّل كل نجمة لامعة تتكلم بصوتك وأسمعها تقول: ماما أسمتني أوركيدا لأصبحَ شاعرة..
لقد أصبحتِ شاعرة يا ماما وإن لم تكتب يدك الجميلة الرقيقة بعد، فالشهداء العارفون يسمعون ويبصرون ويكتبون بقلوبهم، أمّا بعد كل هذا..
لا شيء جميل على الأرض !!

لقد أصبح الإنسان متوحشاً جداً إلى حدّ أن يقتلك، إنّ اليد التي قتلك مفسدة للغاية، إنّها تكره الحب والجمال والسماء والقطط البيضاء ذات الفرو الكثيف، لقد استطاعت تلك اليد التي قصفتك أن تغتال بحيرة بجع، وجزيرة ظباء، ونهرعسل، ورحلة كونية من الشغف، ونقشاً عمره آلاف السنين لم يكتشفه بعد المنقّبون، ولوحةً شتائية في كوخ خشبي، يده تشبه يده، تلك التي انسلت إلى عنق سيدي يحيى فذبحته.

لكن لا بأس .. يدك التي غابت تحضر دائماً أمّا يده التي تحضر سقطت من حقيقة الآدمية بلا أي معنى في الوجود.

يدك هي التي أشارت لي أن أغمضَ بكفي على كف تلك الصغيرة في الطريق، وربّما هي التي أوحت لي أن أسالها هل جربتِ أن تحركي يدك في الهواء وأنت ترقصين؟ لقد كانت يدك يا أوركيدا، رأيتها تتماوج في الهواء ..

رأيتكِ ترقصين.. !

غزَّة - 25 أبريل 2025