رسالةٌ من صدِيقة
رسلت لي صديقتي في
إحدى الدول في الخارج طلباً في أن أساعدها في كتابة
ابتهال يقوله المرضى الذين على وشك الموت ليكون موتهم
لطيفاً وأن أجد كلمات لذويهم تلطّف عليهم مسألة رحيلهم
لكنني حين كنت أقرأ طلبها بكيت بشدّة حتى أنّ شاشة الهاتف غابت عن عيوني
وحين تمالكت نفسي سألتها: هنالك أناس يموتون بشكل طبيعي؟
تعرفين بعد عامٍ من الإبادة الجماعية في غزّة نسيتُ ذلك؟
يعني هم سيموتون بين أهاليهم، وسيودّعونهم،
يعني لن يجمعوهم أشلاء في علبة كرتون،
ولن يتبخروا أيضاً بسبب الأسلحة المُحرّمة دولياً
هل سيكون لهم قبر؟
أعرف كثيرين من الذين أحبهم ليس لهم قبر، لأنّهم
مازالوا حتى الآن منذ عامٍ كامل تحت الأنقاض،
أو لأنهم لم يجدوا آثارا لجثامينهم المُذابة.
وهل سيكون هنالك مجلس عزاء يبكي به أهل الميت
ويحضنون بعضهم البعض ويتذكرون مناقبه وذكرياتهم معه؟
نحن ليس لدينا مجالس عزاء، أصلاً لم نعد نعرف مَنْ
الذين رحلوا ومن الذين بقوا على قيد الحياة.
وقولي لأهلهم أنهم محظوظون إذ سيحظون بوداعٍ عاطفيّ
بينما نحن لم نحظ إلا بوداعات قاسية بشعة وبموت بشع.
أيّها العالم الظالم، منذ عامٍ كاملٍ من الإبادة لم نحظ بموت طبيعي !